سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا * وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا * وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَوماً تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا * وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحم هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا * تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّى وَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا * وَلَو خُلِقَت قُلوبٌ مِن حَديدٍ لَما حَمَلَت كَما حَمَلَ العَذابا * وَأَحبابٍ سُقيتُ بِهِم سُلافاً وَكانَ الوَصلُ مِن قِصَرٍ حَبابا * وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا * وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى وَ إِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا * كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا * وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا * أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا * وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ تابا * وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها وَتُفنيهِمِ وَما بَرَحَت كَعابا * فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا * لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى * جَنَيتُ بِرَوضِها وَرداً وَشَوكاً وَذُقتُ بِكَأسِها شُهداً وَصابا * فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللَهِ حُكماً وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا * وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلّا صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبِ اللُبابا * وَلا كَرَّمتُ إِلّا وَجهَ حُرٍّ يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا * وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا * فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا * وَخُذ لِبَنيكَ وَالأَيّامِ ذُخراً وَأَعطِ اللَهَ حِصَّتَهُ اِحتِسابا * فَلَو طالَعتَ أَحداثَ اللَيالي وَجَدتَ الفَقرَ أَقرَبَها اِنتِيابا * وَأَنَّ البِرَّ خَيرٌ في حَياةٍ وَأَبقى بَعدَ صاحِبِهِ ثَوابا * وَأَنَّ الشَرَّ يَصدَعُ فاعِليهِ وَلَم أَرَ خَيِّراً بِالشَرِّ آبا * فَرِفقاً بِالبَنينِ إِذا اللَيالي عَلى الأَعقابِ أَوقَعَتِ العِقابا * وَلَم يَتَقَلَّدوا شُكرَ اليَتامى وَلا اِدَّرَعوا الدُعاءَ المُستَجابا * عَجِبتُ لِمَعشَرٍ صَلّوا وَصاموا عَواهِرَ خِشيَةً وَتُقى كِذابا * وَتُلفيهُمُ حِيالَ المالِ صُمّاً إِذا داعي الزَكاةِ بِهِم أَهابا * لَقَد كَتَموا نَصيبَ اللَهِ مِنهُ كَأَنَّ اللَهَ لَم يُحصِ النِصابا * وَمَن يَعدِل بِحُبِّ اللَهِ شَيئاً كَحُبِّ المالِ ضَلَّ هَوىً وَخابا * أَرادَ اللَهُ بِالفُقَراءِ بِرّاً وَ بِالأَيتامِ حُبّاً وَ اِرتِبابا * فَرُبَّ صَغيرِ قَومٍ عَلَّموهُ سَما وَحَمى المُسَوَّمَةَ العِرابا * وَكانَ لِقَومِهِ نَفعاً وَفَخراً وَلَو تَرَكوهُ كانَ أَذىً وَعابا * فَعَلِّم ما اِستَطَعتَ لَعَلَّ جيلاً سَيَأتي يُحدِثُ العَجَبَ العُجابا * وَلا تُرهِق شَبابَ الحَيِّ يَأساً فَإِنَّ اليَأسَ يَختَرِمُ الشَبابا * يُريدُ الخالِقُ الرِزقَ اِشتِراكاً وَإِن يَكُ خَصَّ أَقواماً وَحابى * فَما حَرَمَ المُجِدَّ جَنى يَدَيهِ وَلا نَسِيَ الشَقِيَّ وَلا المُصابا * وَلَولا البُخلُ لَم يَهلِك فَريقٌ عَلى الأَقدارِ تَلقاهُمُ غِضابا * تَعِبتُ بِأَهلِهِ لَوماً وَقَبلي دُعاةُ البِرِّ قَد سَئِموا الخِطابا * وَلَو أَنّي خَطَبتُ عَلى جَمادٍ فَجَرتُ بِهِ اليَنابيعَ العِذابا * أَلَم تَرَ لِلهَواءِ جَرى فَأَفضى إِلى الأَكواخِ وَاِختَرَقَ القِبابا * وَأَنَّ الشَمسَ في الآفاقِ تَغشى حِمى كِسرى كَما تَغشى اليَبابا * وَأَنَّ الماءَ تُروى الأُسدُ مِنهُ وَيَشفي مِن تَلَعلُعِها الكِلابا * وَسَوّى اللَهُ بَينَكُمُ المَنايا وَوَسَّدَكُم مَعَ الرُسلِ التُرابا * وَأَرسَلَ عائِلاً مِنكُم يَتيماً دَنا مِن ذي الجَلالِ فَكانَ قابا * نَبِيُّ البِرِّ بَيَّنَهُ سَبيلاً وَسَنَّ خِلالَهُ وَهَدى الشِعابا * تَفَرَّقَ بَعدَ عيسى الناسُ فيهِ فَلَمّا جاءَ كانَ لَهُم مَتابا * وَشافي النَفسِ مِن نَزَعاتِ شَرٍّ كَشافٍ مِن طَبائِعِها الذِئابا * وَكانَ بَيانُهُ لِلهَديِ سُبلاً وَكانَت خَيلُهُ لِلحَقِّ غابا * وَعَلَّمَنا بِناءَ المَجدِ حَتّى أَخَذنا إِمرَةَ الأَرضِ اِغتِصابا * وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا * وَما اِستَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُم رِكابا * تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّت بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا * وَأَسدَت لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ يَداً بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا * لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجاً مُنيراً كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا * فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نوراً يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا * وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكاً وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا * أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ اِنتِسابا * فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا * مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدراً فَحينَ مَدَحتُكَ اِقتَدتُ السَحابا * سَأَلتُ اللَهَ في أَبناءِ ديني فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا * وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا * كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِم أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا * وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نوراً وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُم حِجابا * بَنَيتَ لَهُم مِنَ الأَخلاقِ رُكناً فَخانوا الرُكنَ فَاِنهَدَمَ اِضطِرابا * وَكانَ جَنابُهُم فيها مَهيباً وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا * فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئباً وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا * فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا * وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا *
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ و العَلَمِ أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداً يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ يا لائِمي في هَواهُ وَ الهَوى قَدَرٌ لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَ لَم تَلُمِ لَقَد أَنَلتُكَ أُذناً غَيرَ واعِيَةٍ وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَ القَلبُ في صَمَمِ يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَداً أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِدىً أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ سَرى فَصادَفَ جُرحاً دامِياً فَأَسا وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ مَنِ المَوائِسُ باناً بِالرُبى وَقَناً اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحىً يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَ العِصَمِ القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ وَ لِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَ ما أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ المُضرِماتُ خُدوداً أَسفَرَت وَجَلَت عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفاً أَشكالُهُ وَ هوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا لِلعَينِ وَ الحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالغَنَمِ وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبيً يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَ في أَكَمِ يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَمّى جانِبُهُ أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ أَنَّ المُنى وَ المَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ وَ أَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ بَيني وَ بَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ وَ مِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ لَم أَغشَ مَغناكِ إِلّا في غُضونِ كِرىً مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ وَ إِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ فُضّي بِتَقواكِ فاهاً كُلَّما ضَحِكَت كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَ لَم تَئَمِ يَفنى الزَمانُ وَ يَبقى مِن إِساءَتِها جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ كَم نائِمٍ لا يَراها وَ هيَ ساهِرَةٌ لَولا الأَمانِيُّ وَ الأَحلامُ لَم يَنَمِ طَوراً تَمُدُّكَ في نُعمى وَ عافِيَةٍ وَ تارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَ الوَصَمِ كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَماً يَسُمُ يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَها مُسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَما أَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها وَ النَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ وَ النَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوىً طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَ الغَمَمِ إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَ مَن يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللَهِ يَغتَنِمِ فَكُلُّ فَضلٍ وَ إِحسانٍ وَ عارِفَةٍ ما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَ مُلتَزِمِ عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَ اللُحَمِ يُزري قَريضي زُهَيراً حينَ أَمدَحُهُ وَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَ رَحمَتُهُ وَ بُغيَةُ اللَهِ مِن خَلقٍ وَ مِن نَسَمِ وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ مَتى الوُرودُ وَ جِبريلُ الأَمينُ ظَمي سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَ الضَوءُ في عَلَمِ قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفاً وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ لَمّا رَآهُ بَحيرا قالَ نَعرِفُهُ بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَ السِيَمِ سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ كَم جيئَةٍ وَ ذَهابٍ شُرِّفَت بِهِما بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَ الغَسَمِ وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ وَ مَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها قَعائِدُ الدَيرِ وَ الرُهبانُ في القِمَمِ إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللَهُ قائِلُها لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلَأَت أَسماعُ مَكَّة َ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها وَ كَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَ العَلَمِ تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِم رَمى المَشايِخَ وَ الوِلدانِ بِاللَمَمِ يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ وَ ما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَم بِالخُلقِ وَ الخَلقِ مِن حُسنٍ وَ مِن عِظَمِ جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَت وَ جِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَ القِدَمِ يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ يوصيكَ بِالحَقِّ وَ التَقوى وَ بِالرَحِمِ يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جيدَ البَيانِ بِهِ في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ تُحيِ القُلوبَ وَ تُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ في الشَرقِ وَ الغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ تَخَطَّفَت مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍ وَ طَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَت مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُدُمِ حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جيدَ البَيانِ بِهِ في كُلِّ مُنتَثِر ٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ تُحيِ القُلوبَ وَ تُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ تَخَطَّفَت مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍ وَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَت مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُدُمِ أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم إِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَوراً مُسَخَّرَةٌ لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ وَ قَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ وَ يَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُم بِأَضعَفِهِم كَاللَيثِ بِالبَهمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِم كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ صَلّى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذي خَطَرٍ وَ مَن يَفُز بِحَبيبِ اللَهِ يَأتَمِمِ جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِم عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ وَ قُدرَةُ اللَهِ فَوقَ الشَكِّ وَ التُهَمِ حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها عَلى جَناحٍ وَ لا يُسعى عَلى قَدَمِ وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ وَ يا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاِستَلِمِ خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُما يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَاِنكَشَفَت لَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَ مِن حِكَمِ وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ بِلا عِدادٍ وَ ما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً لَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعوا هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُم كَالغابِ وَالحائِماتُ وَالزُغبُ كَالرُخَمِ فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُم كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ لَولا يَدُ اللَهِ بِالجارَينَ ما سَلِما وَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ تَوارَيا بِجَناحِ اللَهِ وَ اِستَتَرا وَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللَهِ لا يُضَمِ يا أَحمَدَ الخَيرِ لي جاهٌ بِتَسمِيَتي وَكَيفَ لا يَتَسامى بِالرَسولِ سَمي المادِحونَ وَأَربابُ الهَوى تَبَعٌ لِصاحِبِ البُردَةِ الفَيحاءِ ذي القَدَمِ مَديحُهُ فيكَ حُبٌّ خالِصٌ وَهَوىً وَ صادِقُ الحُبِّ يُملي صادِقَ الكَلَمِ اللَهُ يَشهَدُ أَنّي لا أُعارِضُهُ من ذا يُعارِضُ صَوبَ العارِضِ العَرِمِ وَإِنَّما أَنا بَعضُ الغابِطينَ وَمَن يَغبِط وَليَّكَ لا يُذمَم وَ لا يُلَمِ هَذا مَقامٌ مِنَ الرَحمَنِ مُقتَبَسٌ تَرمي مَهابَتُهُ سَحبانَ بِالبَكَمِ البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍ وَ البَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَ في كَرَمِ شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها اِنخَفَضَت وَ الأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ وَاللَيثُ دونَكَ بَأساً عِندَ وَثبَتِهِ إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَ البُهَمِ مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَ هَيبَتُهُ عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجىً يُضيءُ مُلتَثِماً أَو غَيرَ مُلتَثِمِ بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُ كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ اللَهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَ القِسَمِ إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلتَ فيهِ نَعَم فَخيرَةُ اللَهِ في لا مِنكَ أَو نَعَمِ أَخوكَ عيسى دَعا مَيتاً فَقامَ لَهُ وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الزِمَمِ وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ قالوا غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا لِقَتلِ نَفسٍ وَ لا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ جَهلٌ وَ تَضليلُ أَحلامٍ وَ سَفسَطَةٌ فَتَحتَ بِالسَيفِ بَعدَ الفَتحِ بِالقَلَمِ لَمّا أَتى لَكَ عَفواً كُلُّ ذي حَسَبٍ تَكَفَّلَ السَيفُ بِالجُهّالِ وَ العَمَمِ وَ الشَرُّ إِن تَلقَهُ بِالخَيرِ ضِقتَ بِهِ ذَرعاً وَ إِن تَلقَهُ بِالشَرِّ يَنحَسِمِ سَلِ المَسيحِيَّةَ الغَرّاءَ كَم شَرِبَت بِالصابِ مِن شَهَواتِ الظالِمِ الغَلِمِ طَريدَةُ الشِركِ يُؤذيها وَيوسِعُها في كُلِّ حينٍ قِتالاً ساطِعَ الحَدَمِ لَولا حُماةٌ لَها هَبّوا لِنُصرَتِها بِالسَيفِ ما اِنتَفَعَت بِالرِفقِ وَ الرُحَمِ لَولا مَكانٌ لِعيسى عِندَ مُرسِلِهِ وَ حُرمَةٌ وَجَبَت لِلروحِ في القِدَمِ لَسُمِّرَ البَدَنُ الطُهرُ الشَريفُ عَلى لَوحَينِ لَم يَخشَ مُؤذيهِ وَلَم يَجِمِ جَلَّ المَسيحُ وَذاقَ الصَلبَ شانِئُهُ إِنَّ العِقابَ بِقَدرِ الذَنبِ وَ الجُرُمِ أَخو النَبِيِّ وَروحُ اللَهِ في نُزُلٍ فَوقَ السَماءِ وَدونَ العَرشِ مُحتَرَمِ عَلَّمتَهُم كُلَّ شَيءٍ يَجهَلونَ بِهِ حَتّى القِتالَ وَ ما فيهِ مِنَ الذِمَمِ دَعَوتَهُم لِجِهادٍ فيهِ سُؤدُدُهُم وَ الحَربُ أُسُّ نِظامِ الكَونِ وَ الأُمَمِ لَولاهُ لَم نَرَ لِلدَولاتِ في زَمَنٍ ما طالَ مِن عُمُدٍ أَو قَرّ َ مِن دُهُمِ تِلكَ الشَواهِدُ تَترى كُلَّ آوِنَةٍ في الأَعصُرِ الغُرِّ لا في الأَعصُرِ الدُهُمِ بِالأَمسِ مالَت عُروشٌ وَاِعتَلَت سُرُرٌ لَولا القَذائِفُ لَم تَثلَم وَ لَم تَصُمِ أَشياعُ عيسى أَعَدّوا كُلَّ قاصِمَةٍ وَ لَم نُعِدُّ سِوى حالاتِ مُنقَصِمِ مَهما دُعيتَ إِلى الهَيجاءِ قُمتَ لَها تَرمي بِأُسدٍ وَيَرمي اللَهُ بِالرُجُمِ عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍ لِلَّهِ مُستَقتِلٍ في اللَهِ مُعتَزِمِ مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللَهِ مُضطَرِمٍ شَوقاً عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَرِمِ لَو صادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمى بِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَرِمِ بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِم مِن أَسيُفِ اللَهِ لا الهِندِيَّةُ الخُذُمُ كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍ مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَما تَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَ القِيَمِ شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِها عَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَطِمِ يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ غَرّاءُ حامَت عَلَيها أَنفُسٌ وَ نُهىً وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ نورُ السَبيلِ يُساسُ العالِمونَ بِها تَكَفَّلَت بِشَبابِ الدَهرِ وَ الهَرَمِ يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ لَمّا اِعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاِتَّسَعَت مَشَت مَمالِكُهُ في نورِها التَمَمِ وَعَلَّمَت أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَ النَعَمِ كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكاً باذِخَ العِظَمِ لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا مِنَ الأُمورِ وَ ما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِم وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِم إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكناً شادَ عَدلَهُمُ وَ حائِطُ البَغيِ إِن تَلمَسهُ يَنهَدِمِ نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا كُلُّ اليَواقيتِ في بَغدادَ وَ التُوَمِ وَخَلِّ كِسرى وَ إيواناً يَدِلُّ بِهِ هَوىً عَلى أَثَرِ النيرانِ وَ الأَيُمِ وَاِترُك رَعمَسيسَ إِنَّ المُلكَ مَظهَرُهُ في نَهضَةِ العَدلِ لا في نَهضَةِ الهَرَمِ دارُ الشَرائِعِ روما كُلَّما ذُكِرَت دارُ السَلامِ لَها أَلقَت يَدَ السَلَمِ ما ضارَعَتها بَياناً عِندَ مُلتَأَمٍ وَ لا حَكَتها قَضاءً عِندَ مُختَصَمِ وَلا اِحتَوَت في طِرازٍ مِن قَياصِرِها عَلى رَشيدٍ وَ مَأمونٍ وَ مُعتَصِمِ مَنِ الَّذينَ إِذا سارَت كَتائِبُهُم تَصَرَّفوا بِحُدودِ الأَرضِ وَ التُخَمِ وَ يَجلِسونَ إِلى عِلمٍ وَ مَعرِفَةٍ فَلا يُدانَونَ في عَقلٍ وَ لا فَهَمِ يُطَأطِئُ العُلَماءُ الهامَ إِن نَبَسوا مِن هَيبَةِ العِلمِ لا مِن هَيبَةِ الحُكُمِ وَيُمطِرونَ فَما بِالأَرضِ مِن مَحَلٍ وَلا بِمَن باتَ فَوقَ الأَرضِ مِن عُدُمِ خَلائِفُ اللَهِ جَلّوا عَن مُوازَنَةٍ فَلا تَقيسَنَّ أَملاكَ الوَرى بِهِمِ مَن في البَرِيَّةِ كَالفاروقِ مَعدَلَةً وَ كَاِبنِ عَبدِ العَزيزِ الخاشِعِ الحَشِمِ وَ كَالإِمامِ إِذا ما فَضَّ مُزدَحِماً بِمَدمَعٍ في مَآقي القَومِ مُزدَحِمِ الزاخِرُ العَذبُ في عِلمٍ وَ في أَدَبٍ وَ الناصِرُ النَدبِ في حَربٍ وَ في سَلَمِ أَو كَاِبنِ عَفّانَ وَ القُرآنُ في يَدِهِ يَحنو عَلَيهِ كَما تَحنو عَلى الفُطُمِ وَيَجمَعُ الآيَ تَرتيباً وَ يَنظُمُها عِقداً بِجيدِ اللَيالي غَيرَ مُنفَصِمِ جُرحانِ في كَبِدِ الإِسلامِ ما اِلتَأَما جُرحُ الشَهيدِ وَ جُرحٌ بِالكِتابِ دَمي وَما بَلاءُ أَبي بَكرٍ بِمُتَّهَمٍ بَعدَ الجَلائِلِ في الأَفعالِ وَ الخِدَمِ بِالحَزمِ وَالعَزمِ حاطَ الدينَ في مِحَنٍ أَضَلَّتِ الحُلمَ مِن كَهلٍ وَ مُحتَلِمِ وَحِدنَ بِالراشِدِ الفاروقِ عَن رُشدٍ في المَوتِ وَ هوَ يَقينٌ غَيرُ مُنبَهِمِ يُجادِلُ القَومَ مُستَلّاً مُهَنَّدَهُ في أَعظَمِ الرُسلِ قَدراً كَيفَ لَم يَدُمِ لا تَعذُلوهُ إِذا طافَ الذُهولُ بِهِ ماتَ الحَبيبُ فَضَلَّ الصَبُّ عَن رَغَمِ يا رَبِّ صَلِّ وَسَلِّم ما أَرَدتَ عَلى نَزيلِ عَرشِكَ خَيرِ الرُسلِ كُلِّهِمِ مُحيِ اللَيالي صَلاةً لا يُقَطِّعُها إِلّا بِدَمعٍ مِنَ الإِشفاقِ مُنسَجِمِ مُسَبِّحاً لَكَ جُنحَ اللَيلِ مُحتَمِلاً ضُرّاً مِنَ السُهدِ أَو ضُرّاً مِنَ الوَرَمِ رَضِيَّةٌ نَفسُهُ لا تَشتَكي سَأَماً وَ ما مَعَ الحُبِّ إِن أَخلَصتَ مِن سَأَمِ وَ صَلِّ رَبّي عَلى آلٍ لَهُ نُخَبٍ جَعَلتَ فيهِم لِواءَ البَيتِ وَ الحَرَمِ بيضُ الوُجوهِ وَوَجهُ الدَهرِ ذو حَلَكٍ شُمُّ الأُنوفِ وَ أَنفُ الحادِثاتِ حَمى وَأَهدِ خَيرَ صَلاةٍ مِنكَ أَربَعَةً في الصَحبِ صُحبَتُهُم مَرعِيَّةُ الحُرَمِ الراكِبينَ إِذا نادى النَبِيُّ بِهِم ما هالَ مِن جَلَلٍ وَاِشتَدَّ مِن عَمَمِ الصابِرينَ وَنَفسُ الأَرضِ و اجِفَةٌ الضاحِكينَ إِلى الأَخطارِ وَ القُحَمِ يا رَبِّ هَبَّت شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها وَ اِستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ سَعدٌ وَ نَحسٌ وَ مُلكٌ أَنتَ مالِكُهُ تُديلُ مِن نِعَمٍ فيهِ وَ مِن نِقَمِ رَأى قَضاؤُكَ فينا رَأيَ حِكمَتِهِ أَكرِم بِوَجهِكَ مِن قاضٍ وَ مُنتَقِمِ فَاِلطُف لِأَجلِ رَسولِ العالَمينَ بِنا وَ لا تَزِد قَومَهُ خَسفاً وَ لا تُسِمِ يا رَبِّ أَحسَنتَ بَدءَ المُسلِمينَ بِهِ فَتَمِّمِ الفَضلَ وَ اِمنَح حُسنَ مُختَتَمِ
لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ يُمَزِّقُ الدَهرُ حَتماً كُلَّ سابِغَةٍ إِذا نَبَت مَشرَفِيّات وَخرصانُ وَيَنتَضي كُلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَو كانَ ابنَ ذي يَزَن وَالغِمد غمدانُ أَينَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍ وَأَينَ مِنهُم أَكالِيلٌ وَتيجَانُ وَأَينَ ما شادَهُ شَدّادُ في إِرَمٍ وَأينَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ وَأَينَ ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ وَأَينَ عادٌ وَشدّادٌ وَقَحطانُ أَتى عَلى الكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ حَتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا وَصارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍ كَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ دارَ الزَمانُ عَلى دارا وَقاتِلِهِ وَأَمَّ كِسرى فَما آواهُ إِيوانُ كَأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ يَوماً وَلا مَلَكَ الدُنيا سُلَيمانُ فَجائِعُ الدُهرِ أَنواعٌ مُنَوَّعَةٌ وَلِلزَمانِ مَسرّاتٌ وَأَحزانُ وَلِلحَوادِثِ سلوانٌ يُهوّنُها وَما لِما حَلَّ بِالإِسلامِ سلوانُ دهى الجَزيرَة أَمرٌ لا عَزاءَ لَهُ هَوَى لَهُ أُحُدٌ وَاِنهَدَّ ثَهلانُ أَصابَها العينُ في الإِسلامِ فاِرتزَأت حَتّى خَلَت مِنهُ أَقطارٌ وَبُلدانُ فاِسأل بَلَنسِيةً ما شَأنُ مرسِيَةٍ وَأَينَ شاطِبة أَم أَينَ جيّانُ وَأَين قُرطُبة دارُ العُلُومِ فَكَم مِن عالِمٍ قَد سَما فِيها لَهُ شانُ وَأَينَ حمص وَما تَحويِهِ مِن نُزَهٍ وَنَهرُها العَذبُ فَيّاضٌ وَمَلآنُ قَوَاعد كُنَّ أَركانَ البِلادِ فَما عَسى البَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ كَما بَكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ عَلى دِيارٍ منَ الإِسلامِ خالِيَةٍ قَد أَقفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما فيهِنَّ إِلّا نَواقِيسٌ وصلبانُ حَتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ حَتّى المَنابِرُ تَبكي وَهيَ عيدَانُ يا غافِلاً وَلَهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ إِن كُنتَ في سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ وَماشِياً مَرِحاً يُلهِيهِ مَوطِنُهُ أَبَعدَ حِمص تَغُرُّ المَرءَ أَوطانُ تِلكَ المُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَها وَما لَها مِن طِوَالِ الدهرِ نِسيانُ يا أَيُّها المَلكُ البَيضاءُ رايَتُهُ أَدرِك بِسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لا كانوا يا راكِبينَ عِتاق الخَيلِ ضامِرَةً كَأَنَّها في مَجالِ السَبقِ عقبانُ وَحامِلينَ سُيُوفَ الهِندِ مُرهَفَةً كَأَنَّها في ظَلامِ النَقعِ نيرَانُ وَراتِعينَ وَراءَ البَحرِ في دعةٍ لَهُم بِأَوطانِهِم عِزٌّ وَسلطانُ أَعِندكُم نَبَأ مِن أَهلِ أَندَلُسٍ فَقَد سَرى بِحَدِيثِ القَومِ رُكبَانُ كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم قَتلى وَأَسرى فَما يَهتَزَّ إِنسانُ ماذا التَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُ وَأَنتُم يا عِبَادَ اللَهِ إِخوَانُ أَلا نُفوسٌ أَبيّاتٌ لَها هِمَمٌ أَما عَلى الخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ يا مَن لِذلَّةِ قَوم بَعدَ عِزّتهِم أَحالَ حالَهُم كفرٌ وَطُغيانُ بِالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِم وَاليَومَ هُم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ فَلَو تَراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُم عَلَيهِم من ثيابِ الذُلِّ أَلوانُ وَلَو رَأَيت بُكاهُم عِندَ بَيعهمُ لَهالَكَ الأَمرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ يا رُبَّ أمٍّ وَطِفلٍ حيلَ بينهُما كَما تُفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبدانُ وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزت كَأَنَّما هيَ ياقُوتٌ وَمُرجانُ يَقُودُها العِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً وَالعَينُ باكِيَةٌ وَالقَلبُ حَيرانُ لِمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ إِن كانَ في القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ ابو البقاء الرندي
صامتٌ لو تكلم لا تَسلْ عن سلامتِهْ ** روحه فوق راحتِهْ بدَّلَـتـْهُ همومـُهُ ** كفـناً من وسادِتهْ يَرقبُ الساعةَ التي** بعدَها هـولُ ساعتِهْ شاغلٌ فكرَ مَنْ يراهُ ** بإطـراقِ هامـتِهْ بيْنَ جنبيْهِ خافقٌ ** يتلـظَّـى بغـايـتهْ من رأى فَحْمةَ الدُّجى** أُضْرِمَتْ من شرارتِهْ حَمَّلَـتْهُ جهنَّمٌ ** طَرفَـاً مـن رسالـتِه هو بالباب واقفُ ** والـرًّدى منه خائفُ فاهدأي يا عواصفُ ** خجلاً من جراءتِهْ صامتٌ لوْ تكلَّما ** لَـفَظَ النَّارَ والـدِّما قُلْ لمن عاب صمتَهُ ** خُـلِقَ الحزمُ أبكما وأخو الحزم لم تزل ** يـدُهُ تسْبِقُ الفـما لا تلوموه قد رأى ** منْهجَ الحـقِّ مُظلما وبلاداً أحبَّـها ** ركـنُها قـد تـهدًّما وخصوماً ببغْيِهمْ ** ضجَّت الأَرضُ والسما مرَّ حينٌ فكـاد يقـ ** تُـلهُ اليأْسُ إنَّـما هو بالباب واقـفُ ** والـرَّدى منه خائفُ فاهدأي يا عواصفُ ** خجـلاً مِن جراءتِهْ إبراهيم طوقان 1323 - 1360 هـ / 1905 - 1941 م إبراهيم بن عبد الفتاح طوقان. شاعر غزل، من أهل نابلس (بفلسطين) قال فيه أحد كتابها: (عذب النغمات، ساحر الرنات، تقسم بين هوى دفين ووطن حزين) تعلم في الجامعة الأمريكية ببيروت، وبرع في الأدبين العربي والإنكليزي، وتولى قسم المحاضرات في محطة الإذاعة بفلسطين نحو خمس سنين، وانتقل إلى بغداد مدرساً ، وكان يعاني مرضاً في العظام ، فأنهكه السفر فمات شاباً. وكان وديعاً مرحاً.








