أدب و شعر
أحب مجالس العلماء فيها رحمة المننان تغشى من أتاها
.
.

قصيده ابكت الحبيب صلى الله عليه وسلم

عقد البيهقي في (الدلائل) بابا مستقلا في الشعر، وقال: (باب اختياره - صلى الله عليه وسلم - الشعر)، وذكر حديثا طويلا عن جابر - رضي الله عنه -، وحاصل الحديث: أنه جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، يريد أبي أن يأخذ مالي؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ائت بأبيك عندي)؛ فلما جاء أبوه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يقول ابنك أنت تأخذ ماله)، قال: سله يا رسول الله، لا مصرف لماله إلا عماته وقراباته، أما أصرفه على نفسي وعيالي؟ فنزل جبريل - عليه السلام - وقال: (يا رسول الله، قال هذا الشيخ في نفسه شعرا ما وصل إلى أذنه)؛ فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (هل قلت في نفسك شعرا؟) فاعترف الشيخ، وقال: لا يزال يزيدنا الله - تعالى - بك بصيرة ويقينا؛ وعرض سبعة أبيات نظمها في نفسه، وهي:

غذوتك مولودا وصُنتك يافعا* * تَعلُّ بما أجني عليك وتنهلُ

إذا ليلة ضاقت بك السقم لم أبت* * لسقمك إلا ساهرا أتململ

تخاف الردى نفسي عليك وإنها* * لتعلم أن الموت حتم مُوكّلُ

كأني أنا المطروق دونك بالذي* * طرقت به دوني فعيني تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي* * أتتك مراما فيه كنت أؤمِّلُ

جعلت جزائي غلظة وفظاظة* * كأنك أنت المنعم المتفضِّلُ

فليتك إذ لم تَرْعَ حق أُبوَّتي* * فعلت كما الجار المجاور يفعل

قال جابر: فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم أخذ تلابيب ابنه وقال له: (اذهب، فأنت ومالك لأبيك). انتهى.

 

من كتاب "أبجد العلوم" للقبجي.

 

(5) تعليقات



.
.